السيد محمد الصدر

67

تاريخ الغيبة الصغرى

العداء فعلا . ولم تكن الأطراف القريبة من العاصمة ، بأحسن حالا من الأطراف البعيدة . فقد كانت أيضا مسرحا لمصالح العمال والقواد من ناحية ، ومسرحا لنشاط الخوارج والزنج ثم القرامطة على ما نشير إليه ، من ناحية ثانية . فمكة والمدينة ، كانت تتعرض أحيانا للمصطادين بالماء العكر . فقد أصبحت المدينة عام 230 وما بعده ، مسرحا لغارات الأعراب المجاورين ، حتى ناجزهم بغا الكبير القتال « 1 » . وقتل عام 251 ثلاثمائة رجل من مكة وغلت الأسعار فيها بسبب شغب مشابه « 2 » . وأما لو راقبنا سوريا في تلك الفترة ، بما فيها حمص وحلب ودمشق ، لوجدناها مسرحا للأطماع وساحة للقتال . ففي عام 227 في أول خلافة الواثق ، كانت دمشق مسرحا لعصيان مسلح ، انتج قتل ما يقارب الألفي شخص ، من جيش الخليفة والثائرين « 3 » . وفي عام 240 وما بعده ، كانت حمص مجالا لسوء تصرف العمال والولاة ، مما أوجب ثورة الأهالي واضطرابهم « 4 » . وتكررت عين المشكلة عام 250 ،

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 270 . ( 2 ) المصدر ص 330 . ( 3 ) الكامل ج 6 ص 56 . ( 4 ) الكامل ج 5 ص 293 و 294 .